ابن خلدون

338

تاريخ ابن خلدون

لابن طولون وكان أحمد بن طولون قد خطب ولايتها من الموفق يريد أن يجعلها ركابا لجهاده لخبرته بأحوالها وكان يردد الغزو من طرسوس إلى بلاد الروم قبل ولاية مصر فلم يجبه الموفق وولى عليها الموفق محمد بن هارون الثعلبي واعترضه السراة أصحاب مساور وهو مسافر في دجلة فقتلوه فولى مكانه أما جور بن أولغ بن طرخان من الترك فسار إليها وكان غرا جاهلا فأساء السيرة ومنع أقران أهل كركرة ميرتهم وكتبوا إلى أهل طرسوس يشكون فجمعوا لهم خمسة عشر ألف دينار فأخذها أما جور لنفسه وأبطأ على أهل القلعة شأنها فنزلوا عنها وأعطوها الروم وكثر أسف أهل طرسوس لذلك بما كانت ثغرهم وعينا لهم على العدو وبلغ ذلك المعتمد فكتب لأحمد بن طولون بولايتها وفوض إليه امر الثغور فوليها واستعمل فيها من يحفظ الثغر ويقيم الجهاد وقارن ذلك وفاة أما جور عامل دمشق وملك ابن طولون الشأم جميعها كما ذكرناه قبل وفى سنة أربع وستين غزا بالصائفة عبد الله بن رشيد بن كاوس في أربعين ألفا من أهل الثغور الشامية فأثخن فيهم وغنم ورجع فلما رحل عن البدبدون خرج عليه بطريق سلوقية وقره كوكب وحرسية وأحاطوا بالمسلمين فاستمات المسلمون واستلحمهم الروم بالقتل ونجا فلهم إلى الثغر وأسر عبد الله بن كاوس وحمل إلى القسطنطينية وفى سنة خمس وستين خرج خمسة من بطارقة الروم إلى أذنة فقتلوا وأسروا والى الثغور أوخرد فعزل عنها وأقام مرابطا وبعث ملك الروم بعبد الله بن كاوس ومن معه من الأسرى إلى أحمد بن طولون وأهدى إليه عدة مصاحف وفى سنة ست وستين لقى أسطول المسلمين أسطول الروم عند صقيلة فظفر الروم بهم ولحق من سلم منهم بصقلية وفيها خرجت الروم على ديار ربيعة واستنفر الناس ففروا ولم يطيقوا دخول الدرب لشدة البرد فيها وغزا عامل ابن طولون على الثغور الشامية في ثلاثمائة من أهل طرسوس واعترضهم أربعة آلاف من الروم من بلاد هرقل فنال المسلمون منهم أعظم النيل وفى سنة ثمان وستين خرج ملك الروم وفيها غزا بالصائفة خلف الفرغاني عامل ابن طولون على الثغور الشامية فأثخن ورجع وفى سنة سبعين زحف الروم في مائة ألف ونزلوا قلمية على ستة أميال من طرسوس فخرج إليهم بازيار فهزمهم وقتل منهم سبعين ألفا وجماعة من البطارقة وقتل مقدمهم بطريق البطارقة وغنم منهم سبع صلبان ذهبا وفضة وكان أعظمها مكللا بالجواهر وغنم خمسة عشر ألف دابة ومن السروج والسيوف مثل ذلك وأربع كراسي من ذهب ومائتين من فضة وعشرين علما من الديباج وآنية كثيرة وفى سنة ثلاث وسبعين غزا بالصائفة بازيار وتوغل في أرض الروم وقتل وغنم وأسر وسبى وعاد إلى طرسوس وفى سنة ثمان وسبعين دخل أحمد الجعفي طرسوس وغزا